داود القيصري
169
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
وفائضة منها ؛ وأما الثاني : فلأن الموجودات العينية صادرة من روحي الذي هو العقل الأول أو به . فلو لا وجودي ما كان لشيء من الموجودات الكونية وجود فلم يكن لشيء شهود ، إذ الشهود مرتب على الوجود ، ولم تعهد عهود كائنة في الذمة لترتبها على الوجود . 637 - فلا حيّ ، إلّا من حياتي حياته ، وطوع مرادي كلّ نفس مريدة 638 - ولا قائل ، إلّا بلفظي محدّث ؛ * ولا ناظر إلّا بناظر مقلتي « 1 » 639 - ولا منصت ، إلّا بسمعي سامع ؛ * ولا باطش إلّا بأزلي وشدّتي 637 - 638 - 639 - أي : ( ولما كانت ذاته ( عليه الصلاة والسلام ) فانية في ذات الحق باقية بها متحدة معها قال : ) فلا حيّ إلا عن حياتي حياته . . . إلى آخر الأبيات . وذلك لأن حياة كل شيء وعلمه وإرادته وجميع صفاته الكمالية ، كلها رشحات من الصفات الإلهية ، كل من جنسه . والصفات الإلهية عين صفاته ، فجميع ما في الوجود من الكمالات رشحة من صفاته وكمالاته . ( ثم قال بحكم الاتحاد : ) . 640 - ولا ناطق غيري ، ولا ناظر ، ولا سميع سوائي من جميع الخليقة 640 - أي : أنا الناطق والناظر والسميع في صور الأعيان وهياكل الخلائق ، وذلك لأن كل أحد إنما ينطق ويسمع ويبصر بالروح وروحه فائض من روحي ومستمد عنه في جميع كمالاته فأنا الموصوف بجميع هذه الصفات لا غيري . ( ثم أخبر عن ظهوره في جميع العوالم ، بقوله : ) . 641 - وفي عالم التّركيب ، في كلّ صورة ، ظهرت بمعنى ، عنه بالحسن زينت 641 - أي : وفي عالم الأجسام ظهرت في كل صورة جسمية بمعنى تلك الصورة عنه لحسنه .
--> ( 1 ) ناظر المقلة : إنسانها أي بؤبؤ العين .